قال: الليالي جرعتني علقما … قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما! … فلعل غيرك إن رآك مرنما طرح الكآبة جانبا وترنما … أتراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما؟! … يا صاح لا خطر على شفتيك أن تتثلما والوجه أن يتحطما … فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم ولذا نحب الأنجما
– إيليا أبو ماضي
أقف الآن وكما يقف غيري على ناصية قمم يرجون بلوغها، وأحلامًا يسعون لتحقيقها، وآمالًا يمنون النفس بملامستها ومعانقتها، بالنسبة لي أعيش هذه الفترة المرحلة الأخيرة من رسالة الماجستير وما يصاحبها من بعض المصاعب وبعضًا من المشقة والقلق والتعب، تذكرت نصًا قديمًا كتبته قبل خمس سنوات، وجدته مناسبًا لهذه المرحلة ومناسبًا كذلك ليكون حديثنا لهذا الأسبوع، وأهديه لكل الحالمين والطامحين في الحياة وأن يخاطبوا به أنفسهم ويشجعوها لبلوغ الأماني والآمال. بلّغنا الله وإياكم لما نصبو وهدانا لما يحب ويرضى.
ياقلبي ..
كن مشرقًا دومًا؛ مضيئًا؛ معطاءًا
لاتغيرك الخسائر والخيبات والعثرات
ولاتدنسك الحياة وحثالتها
تمسك بلحظاتك الجميلة؛ دونها؛ وثقها؛ سجلها؛ واحتفظ بها إلى الأبد، ليس لشئ، بل لتتذكر دومًا أن الحياة فيها من الأمل ما يبدد كل بؤس، ومن النور مايضيئ كل عتمة، ومن الانتصار والقوة مايتغلب على كل هزيمة وضعف.
ياقلبي ..
لاتسمح للإعتقادات الخاطئة أن تهدم أسوار حياتك
وجود الضغوطات والمسؤوليات والمصاعب، لايعني أنك ستكون منهك الجسد والروح، أبيض الرأس، مجعد البشرة، وشاحب العينين.
لاتصدق من يقول لك أن الفرح ورحابة الصدر وسعة البال والإقبال على الحياة بجمالها ورونقها يتعارض مع تواجد المهام والمسؤوليات والآلام .. بل العكس أن تكون ذا قلب نابض بالحياة في ظل هذه الضغوط هو ضرورة ملحة؛ لكي لاتسمح لها بأن تسحقك وتطرحك أرضًا وتسلب منك عشرات السنوات من عمرك.
الثقة بالله أزكى أمل ، والتوكل عليه أوفى عمل.
– مصطفى صادق الرافعي
ياقلبي ..
تمسك بقيمك وثوابتك التي وصلت إليها بعد تأنٍ وتأمل واقتناع، ولم تستوردها من غيرك معلبة.
لاتقيد نفسك بأي فكرة، اعتقاد، قناعة معلبة، وبالذات تلك القوالب المجتمعية الجاهزة، التي تعظِّم أخطاء أشخاص دون غيرهم، وترفع من شأن آخرين فقط لجاههم ومالهم، وتعطي قدرًا ومكانة للبعض ليس لشئ وإنما لأنهم كان لهم الحظ الأوفر في هذه الحياة وظهرت إنجازاتهم -أو كما يعتقدون أنها إنجازات- تحت الأضواء، بينما هنالك أبطال يناضلون خلف الكواليس ولا يعلم عنهم أحد.
اجعل معيارك الأساسي للنجاح هو العمل الجاد والدؤوب، والنية الصادقة، لبناء ذاتك، ومد يد المساعدة للمحتاج، وإضاءة النور في الزوايا المظلمة، وهدم الحواجز الشاهقة، وصناعة حياة تفتخر بها أنت أولًا قبل غيرك.
وتذكر دائمًا، أن تلك الحياة التي تكون بعيدة عن الله، وعن الإيمان والتمسك بكتابه وسنة نبيه هي ليست حياة، سمها ماشئت فلا يهم الأمر بعد ذلك، لأنها تعتبر خسارة في جميع أحوالها، مهما بلغت من مقام، ومهما حققت من إنجازات.
ياقلبي ..
تعجز الأسطر والكلمات عن التعبير بمشاعر الفخر والثناء التي أود توجيهها إليك، على كل هذه الجهد المضني، والطاقة العظيمة التي تواجه بها الحياة كل يوم، على الرغم مما فيها .. أتمنى أن أراك أفضل، وأراك أعلى، وأراك أجمل .. وسأظل أكتب إليك، وأشجعك، وأساندك؛ لأننا بدأنا الطريق معًا، وسنكمله معًا .. حتى يتحقق الهدف، ونصل لما ننشده ونطمح إليه، ونحتفل جميعًا بما حققناه معًا، وهذا ما أريدك ألا تنساه وأنت تخوض معاركك.
أتوقف هنا لأختم رسالتي، وأتمنى أن تبقى قويًا مضيئًا نقيًا كما عهدتك ❤
