عليك أن تبني في نفسك رجلًا، لا يحتاج في الوقت الصعب إلى ملجأ.
– غسان كنفاني
أن تبني حول نفسك سورًا عاليًا منيعًا، يعني أنك ستكون في مأمن من توافه الأمور التي تتقافز إليك بين الحين والآخر، تسبب لك ذعرًا، وتشتت عليك تركيزك، وتنغص عليك حياتك، وأكثر المشاعر السلبية بواعثها من التوافه، من أمثال (ماذا قالوا عني، ما رأيهم في مظهري أو وظيفتي) وغيره من كلام الآخرين الذي له وزن أو قيمة، أو هل أستطيع تقديم العرض اليوم أو لا، أو ماذا سيحصل لي في المستقبل أو بعد غد وغيرها من الأشياء التي لم تُوكَّل بمعرفتها وليس من شأنك متابعتها، فهي إما أشياء وهمية لا قيمة لها ولا وزن ونحن نعطيها قيمة وهمية بسذاجة تفكيرنا، أو هي أشياء ليست ضمن نطاق مسؤوليتنا فنحمل أنفسنا فوق مانحتمل.
ستدرك في وقت متأخر من الحياة، أن مُعظم المعارك التي خضتها لم تكن سوى أحداث هامشية أشغلتك عن حياتك الحقيقية.
– د. غازي القصيبي
التحكم بالمشاعر والأفكار
أكاد أجزم أنه لو وجه كل إنسان تفكيره بالشكل السليم، وتجاهل التوافه، واستثمر تركيزه على ما ينفعه وعلى الأفكار التي تبني ولا تهدم، لوجد عوائد عظيمة. أما العظائم، فهي قليلة ولا تأتي إلا في فترات متباعدة، وإن جاءت وجدت أمامها أسوارًا منيعة، وإن دخلت لم تحدث أثرًا مدمرًا، والنفس إذا انشغلت بالمعارك الهامشية التافهة، انهكت واستنزفت طاقتها، ولن تجد الوقت ولا الطاقة ولا العزيمة للمعارك العظيمة المهمة، حتى إذا جاءت العظائم وجدت أسوارًا مهدمة وعزيمة منهكة فدخلت وأحدثت ما أحدثت.
تعلم كيف تضع فواصل وحواجز ذهنية بين ذاتك والعالم الخارجي، لا تسمح لطوفان العمل بالانحدار نحو منزلك وأوقات راحتك، تحكم جيدًا بزمام تفكيرك ولا تسمح له بالانغماس بالتفكير الزائد والهدير المستمر، وسبق أن كتبت تدوينة عن هذا الجانب اقرأها من هنا.
وعدتُ من المعارك.. لستُ أدري علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ
– د. غازي القصيبي، من قصيدة (أقاهرتي) 2007م
اختر معاركك بعناية
اختر معاركك بعناية، لا تضع يدك على الزناد وتعلن الحرب وتفور أعصابك من الغضب على أتفه الأسباب، فلذلك تبعات كبيرة على صحتك وحياتك، فلكل موقف تعامل مختلف، لذلك أن تبني شخصية منيعة، يعني أن تختار معاركك بعناية، وتظفر في النهاية في حرب الحياة، فلا تسمح لسفاسف الأمور وتوافه الحياة وحثالتها بتشتيت تركيزك عن الأهداف السامية الكبرى، فكل أمر مؤقت لا يستحق منك التفاتة، ركز دومًا على القمة، والقمة وحدها، وليس الجرف أو أو المنحدرات أو التحديات التي تكون على قارعة الطريق، فهي لا تعني لك شيئًا في سبيل الوصول للغاية.
البسيط من العمر أن تجعل القلب يلهو كطفل إذا داهمته الجروح، لينسى قليلاً وتخرج من لحظات الكدر. والبسيط من العمر أن تجعل اليوم يخلو من الأمس والغد، ذر ما يريبك واضحك مثل العصافير في الملكوت. وكن خندقاً حول روحك، كن واثقاً في حذر
– عبد الحكيم الفقيه
اجعل لك رسالة وغاية في الحياة
ومن المهم أن تكون إنسانًا ذو غاية ورسالة في الحياة، فهذا من العوامل التي تساعد في علو الهمة وقوة الشخصية، فمن كان عقله فارغًا ونفسه منكسرة وأسيرًا لليأس والكسل فسيكون بلا شك فريسة سهلة ولقمة سائغة لأتفه موقف، كعقبة تواجهه أو كلمة عابرة يرمى بها فتسقطه أرضا. الرسالة تنبع من داخل النفس، ما هو الأثر الذي تريد أن تتركه، ما هي الأشياء التي تريد التميز بها، ما هو شكل الحياة التي تريد أن تعيشها، وفق معاييرك وظروفك وقيمك، صدقني أن الصعوبة تكمن فقط في البداية ولكن مع مرور الوقت ستجد أن الأمور من حولك بدأت تأخذ نصابها الصحيح، والكلمات لم تعد تترك أثرا في نفسك، والعقبات والخيبات تدفعك للمضي قدمًا بدلًا من أن تدفعك لليأس والهروب.
