كل واحد منا يحرص على رسم صورة مستقبلية لحياته يحدد فيها الغاية وأبرز المعالم، وكم حرصنا على تلميع هذه الصورة .. ولكن السؤال هل هذا كل شئ ؟
هل كل من وضع خطة وصل ونجح في تحقيقها ؟ وهل كل من يحلم يتحقق حلمه ؟ وهل تغني الأحلام والآمال عن العمل الشاق والمضني والسهر والكفاح ؟
الجواب يعتمد على ما تقوم به خلال يومك، ماهو سلوكك وماذا تفعل ؟
من يستطيع أن يتغلب على ملل الخطوات الصغيرة، ويتحلى بالمثابرة والاستمرارية هو من يحقق النجاح.
من يستطيع أن يستغني عن عبارات المدح والثناء، ويستمع للنصح الصادق والكلام البنّاء، ويتحمل -إن تطلب الأمر- بعض النقد اللاذع والألسن ذات المعاول الهدامة، هو من سيصل لمبتغاه.
إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا
فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ
وَمَن أَمَرَ الحُصونَ فَما عَصَتهُ
أَطاعَتهُ الحُزونَةُ وَالسُهولُ
– المتنبي
يميل بعض الشباب اليوم لتجنب المشقة، والبحث عن الراحة والركون إليها، حرصًا على أن لا تتسخ أيديهم وملابسهم بغبار العمل، وابتغاء البعد عن السخرية والانتقاد، وحرصًا على أن لا يؤثر ذلك على ساعات ترفيههم التي أصبحت هي الأصل، والدراسة والعمل هي الاستثناء ولها الفائض من وقتهم -إن بقي فائضٌ منه-. وفي المقابل يكون لديهم أمل كبير في أن تفتح لهم أبواب التميز والتوظيف والنجاح في الحياة، دون أن يكون لديهم أدنى استعداد لدفع ثمن ذلك ولو جزءا يسيرا منه. وهذا سيؤدي بلا شك في لحظة من اللحظات إلى خيبات أمل قد تكون آثارها عميقة في النفس إذا لم يستوعبوا هذه الحقيقة، وهي أن كل شئ ذو قيمة في الحياة، له ثمن، وثمنه غالي وكبير، في كثير من الأحيان.
الحياة بناء، تبنى يومًا بيوم، وليلة بليلة. الغد يعتمد على ما تفعله اليوم، واليوم يكون نتيجة لما عملت عليه بالأمس. التركيز على جانب دون الآخر هو اختلال لتوازنك (وإن لم يتبين لك الاختلال الآن، فقد يحدث بالتدريج وسترى أثر ذلك في المستقبل إما في صحتك أو عائلتك أو عملك أو دينك أو أي جانب من جوانب حياتك)، اعط كل جانب مقداره المستحق، دون إفراط ولا تفريط.
أخبرني روتينك أو سلوكك اليومي اخبرك كيف سيكون مستقبلك، متى ما كنت مستعدًا لتدفع الثمن ستجني في المستقبل، أداء تمرينك، حضور دورة تدريبية، التحضير ليوم العمل، مذاكرة اختبار، وغيرها من متطلبات المستقبل المشرق الذي ترجوه كلها عادات هي أثقل على النفس ولكن في خباياها الغايات التي نتطلع ونتوق إليها.
فلا تلهيك الصورة المستقبلية عن أداء واجبك اليومي، ولا تنغمس في الروتين اليومي فتنس أنك ساعٍ لغاية عظيمة.
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ
فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ
وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
– أحمد شوقي
