قد يكون هذا المقال الأول منذ بدئي لسلسلة مقالات حديث الأسبوع الذي أتناول فيه بالكامل موقفًا شخصيًا لي، وهو في الحقيقة يستحق ذلك لما فيه من دروس ولما له من تأثير على حياتي في الفترة الماضية، قدَّر الله خلال الشهر الماضي وحصل تعطل لجهازي الحاسوب المحمول وكان ذلك في قلب عاصفة العمل، وفي أوج احتياجي له، تألمت في البداية وشعرت بالخذلان، ولم يدر في خَلَدي أن العطاء من الله سيكون أكبر من الفقد. كان جهازي رغم اعتمادي عليه، يعاني من شطب في الشاشة ظهر فجأة دون سابق إنذار وظننت أن ضمان الوكيل لن يشمله، فتعايشت مع هذه العلة حتى تعطلت الشاشة بالكامل، وكان المتبقي شهرين على انتهاء الضمان، وعندما استفسرت من الوكيل جاءتني البشرى أن الضمان يشمله وسيتم استبدال الشاشة مجانا، وهذه كانت أحد ثمرات العطل الذي حصل، لأنني كنت سأبقى على الشاشة السابقة على علاتها التي من الممكن أن تتطور في أي لحظة وقد يكون الضمان حينها غير ساري المفعول.

ارسلت جهازي لصيانة الوكيل، وبدأت محاولة التأقلم مع الوضع الجديد وغيَّرت طريقتي في التدريس (لأن جهازي كان عليه بعض البرامج مثبتة) واستعنت بجهاز مؤقت، وعدت لاستخدام جهازي المكتبي الذي لم أكن استخدمه إلا للتصميم. وقررت مستقبلا أن لا أحصر نفسي في الشاشة الصغيرة خصوصا للأعمال التي تتطلب مني تقسيم الشاشة.

أيضًا حصلت تغييرات في بعض عاداتي اليومية ومنها تغيير حقيبة الجهاز والاعتماد على خزائن مكتبي في العمل بدلا من حمل جميع الأغراض معي للبيت، وهذا خفف من آلام الكتف التي كانت تأتيني بين حين وآخر بسبب ثقل الأغراض. بعد ثلاثة أسابيع عاد جهازي من الصيانة ولله الحمد، وحين عاد كانت عودته مختلفة وحياتي قد تغيرت -للأفضل ولله الحمد.

كل تلك الجوانب من حياتي كانت تحتاج لصدمة حتى تعيد الأمور إلى نصابها أو تحسن بعضها الآخر، والأهم من كل هذا تعويد النفس على تجاوز عثرات الحياة والنظر دائمًا للحلول بدلًا من البقاء داخل دائرة المعاناة، وأما الألم الأولي فهو طبيعي، وليس كل ما يصادفنا من مصاعب ومتاعب هو شر محض، حاشاه سبحانه فالشر ليس إليه. أيضا من الثمرات الجميلة التي تظهر في أوقات الأزمات هي السواعد الوفية -من أهلٍ وأصدقاء- التي لا تتردد في مد أياديها البيضاء والمساعدة في التخفيف من آثار هذه المواقف، فلهم كل الشكر.

تمر علينا خلال حياتنا عشرات المواقف المشابهة لهذا الموقف، يتغير السيناريو والأحداث ويبقى الدرس هو الدرس، أن لا تطيل النظر على اللبن المسكوب وأن تبحث عن كوب بديل وسترى أن ماقدّر الله لك كان هو الخير.

قد يعجبك أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *