سعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها إنه هو الذي يعطي الحياة لونها البهيج، أو المقبض، كما يتلون السائل بلون الإناء الذي يحتويه : ((فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط)).

– محمد الغزالي

يحمل كل إنسان بداخله عدسة تحدد نظرته تجاه الحياة وأحداثها، تتشكل حسب طبيعة الإنسان وبيئته وظروف نشأته. وفي كثير من الأحيان تكون الظروف هي نفس الظروف، ولكن تأثيرها يختلف حسب طبيعة النفوس وطبيعة الأفكار التي يعتنقها ذلك الشخص. روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَل على أعرابيٍّ يعودُه فقال: (لا بأسَ طَهوٌر إنْ شاء اللهُ) فقال: كلَّا بل حمَّى تفورُ على شيخٍ كبيرٍ تُورِدُه القبورَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (فنَعم إذًا). وفي تعليق للشيخ الغزالي على الحديث: “يعني أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصي فإن شئت جعلتها تطهيراً ورضيت وإن شئت جعلتها هلاكاً وسخط”.

وانظر إلى هاتين الآيتين وما تبرزانه من صفات الناس قال تعالى (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربص بكم الدوآئر عليهم دآئرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الأخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألآ إنها قربة لهم).
هؤلاء وأولئك يدفعون المال المطلوب، 
هؤلاء يتخذونه غرامة مؤذية مكروهة ويتمنون العنت لقابضيه. وأولئك يتخذونه زكاة محبوبة تطيب النفس بأدائها وتطلب الدعاء الصالح بعد إيتائها. وشؤون الحياة كلها لا تعدو هذا النطاق ..

- محمد الغزالي
لن تستطيع تغيير العالم ولكن تستطيع أفكارك

الإمساك بزمام الفكر والسيطرة على المشاعر ضد أعاصير الحياة يحيدك عن أضرارها، وحينها لن تجد نفسك مضطرًا لتغيير العالم، يكفي فقط أن تغير من طريقة تفكيرك وتلقائيًا سينعكس ذلك على العالم من حولك. ولذلك يعد الاستسلام لتيار الهوى والانفعال وردة الفعل غير المنضبطة من أكثر الأشياء التي تعرض حياة المرء للتقلبات، لأنه ترك دفة القيادة للأحداث تقلبها كيف شاءت. فالذكاء العاطفي والوعي بالأفكار والمشاعر والأحداث، وتدريب النفس على الانضباط والحِلم والتفكير الايجابي، والبعد عن الانفعالات المباشرة، كلها تؤدي في النهاية إلى حياة مستقرة وقرارات فعّالة ونتائج مثمرة. وهي من صفات المؤمن بالله، لأن الغضب والحزن واتباع الهوى والعجز والكسل كلها من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.

إن أفكارنا هي التي تصنعنا واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصايرنا ولذلك يتساءل (إيمسون): نبئني ما يدور في ذهن الرجل أنبئك أي رجل هو. نعم، فيكف يكون الرجل شيئاً آخر غير ما يدل عليه تفكيره ؟ واعتقادي الجازم أن المشكلة التي تواجهنا هي: كيف نختار الأفكار الصائبة السديدة؟ فإذا انحلت هذه المشكلة انحلت بعدها سائر مشكلاتنا واحده إثر أخرى. قال الإمبراطور الروماني (ماركوس أورليوس): إن حياتنا من صنع أفكارنا. فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء وإذا تملكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء وإذا تغلبت علينا هواجس السقم والمرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء.

– ديل كارنيجي
تحرر من تأثير الفكرة قبل اتخاذ قرارك

بعد استعراض تأثير الأفكار على الحياة نصل لقناعة مهمة وهي أن للأفكار تأثير كبير على قراراتنا في الحياة، لذا من الضروري التحرر من تأثير الأفكار قبل اتخاذ أي قرار، لاسيما القرارات الكبيرة والمصيرية.

اقتباسات حول هذا الموضوع من كتاب جدد حياتك للغزالي:
"فالجيوش التي يحسن بلاؤها وتعظم بسالتها إنما تستمد مقاومتها من رسوخ العقيدة وقوة الصبر، أكثر مما تستمده من وفرة السلاح والعتاد"

"والرجل الذي تربو ثقته بنفسه لا يشل إقدامه على الحياة نقص في بدنه، أو عنت في ظروفه، بل قد يكون ذلك مثار نشاطه، وشدة شكيمته."

"إن الأحوال النفسية الحية تجعل القليل كثيرا والواحد أمة"

" إن الإنسان عندما يرتفع عن سطح الأرض تتغير الأشكال والأحجام في عينه، وتكون نظرته إلى ما دونه أوسع مدى وارحب أفقا. وهو لم يتغير. كذلك ارتفاع الإنسان في مدارج الارتقاء الثقافي والكمال الخلقي. إنه يغير كثير من أفكاره وأحاسيسه."

"ونحن نستطيع أن نصنع من أنفسنا مثلا رائعة إذا أردنا. وسبيلنا إلى ذلك تجديد أفكارنا ومشاعرنا ، كما تتجدد الرقعة من الصحراء إذا انضاف إليها مقدار ضخم من المخصبات والمياه. إننا نتحول أشخاصا آخرين كما تتحول هذه الصحراء القاحلة روضة غناء."

قد يعجبك أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *