باقي ما شفت شئ .. هذه الكلمة كنت اسمعها في أحد محطات العمل السابقة التي كنت فيها .. وهي في ظاهرها كلمة عادية تصف الواقع .. ولكن في باطنها كلمة مقاومة للتغيير وتعبير عن الخوف منه ومحاولة يائسة لادخال الخوف الى نفوس قادة التغيير في أيامهم الأولى .. اذا واجهت تعثرًا أو موقفًا سلبيا يبادرك بقوله “باقي ما شفت شي”.
كلمة كانت تستفزني في البداية ولكن بعد ذلك اصبحت تحفزني للمضي قدما في التغيير .. حتى رأيت في النهاية كل شي .. وكان شيئا جميلا.
من البديهيات في أي عملية تغيير أن تواجه مقاومة من بعض المنتفعين من الوضع القائم أو من يخشون من المجهول والوضع الجديد، ولكل فئة منهم وضع للتعامل معهم، وهذا ركن أساسي من أركان إدارة التغيير.
لكل إنجاز ثمنه المر، ولكل قمة طريقها الوعر، وكذلك التغيير ستعاني في سبيله المصاعب والعراقيل والقدح والتشكيك، فلا تتوان عن رسالتك، ولا تتراخى همتك، بل ثابر وواصل، وحسن نواياك ستتشكل مع العمل وتبلورها النتائج، وستكون هي الصوت الأقوى والوجه المشرق الذي يبدد كل الظلمات والتشكيك الذي كان في السابق، اجعل هذه النهاية المشرقة وهذا اليوم في قلبك وفي ذهنك من أول خطوة تخطوها نحو التغيير، ولذلك وقعه الأقوى في عزيمتك وتجاوزك لكل العقبات.
لا تسمح لبعض ما تسمعه من كلمات أو ما تشاهده من أفعال أن تصرف انتباهك وتركيزك من العمل على تحقيق الأهداف والتطوير، إلى معارك جانبية هامشية، ومحاولة إثبات وجهات النظر بالجدال والانغماس في جولات انتقام صبيانية، فأنت نظرك يجب أن يكون للأمام ولا يعنيك ارهاصات الحاضر وآلامه، فالصراخ يكون على قدر الألم، والصدى لا يأتي من الفراغ والكسل، وإنما يأتي من الجد والعمل، لا تستعجل النتائج ولا تضحي بمستقبلك المشرق من أجل حاضر مؤقت زائل. والحذر كل الحذر من أن تصل تلك الطاقة السلبية إلى قلبك، وتؤثر على سلامك الداخلي، فحينها ستكون قد وقعت في الفخ، وستنخفض طاقتك بالتدريج، وسيقض مضجعك ولن تهنأ بأكل أو نوم، ويبدأ التشاؤم يغرس أنيابه على جسدك ويشل حركتك الرشيقة نحو المستقبل، فالتغيير يريد عزيمة صلبة وحماسة متقدة، سلاحهم الوحيد أن يزرعوا الخوف في قلبك، وهذا أقصى مايستطيعون، فلا تسمح بذلك إن أردت النجاح في التغيير.
ختامًا، حصّن مناعتك الداخلية ضد الخوف والتشاؤم والاحباط قبل أن تعد خطتك الاستراتيجية وقبل بناء فريق العمل، فهذه كلها ستكون مبنية على قوة قائد التغيير، متى ما تسرب الخوف إلى النفس انهارت كل الخطط وانخرط عقد الفريق، تماسك القائد وايمانه بما يفعل هو الشمس المشرقة التي تنير كل ركن من أركان المنظمة او أركان “البيت” كذلك، فالأب والأم هما صمام أمان المنزل، ومتى ما غربت تلك الشمس وبدأ ينسدل الظلام فهذا سيتيح المجال للظلال والأشباح والأوهام والإشاعات أن تنمو وترتع في المكاتب والنفوس فتعبث وتعطل كل تطوير. وهذا المبدأ ينطبق على المستوى الشخصي وعلى المستوى المؤسسي.
