بعدما غدوت على مشارف نهاية مرحلة مهمة من حياتي، أجد نفسي وجهًا لوجه مع الورقة والقلم مرة أخرى في اجتماع هام ومغلق، أراجع المرحلة الماضية بمكاسبها وخسائرها، وأقيم الحاضر بفرصه وتحدياته، وأتطلع للمستقبل وأضع أولوياته وأهدافه. انتهت الآن أهداف مرحلية وأستعد لأهداف مرحلية أخرى.

لكل مرحلة من حياة الإنسان تحديات، ويجب أن تكون كل الجهود مركزة على هذه التحديات، بدلا من محاولة استشراف المستقبل أو الندم على الماضي، ويفضل كثير من الأفراد تسمية المرحلة بالفصل أو “Chapter” تشبيها لحياته بالكتاب أو الرواية، وعند التحولات الكبرى في الحياة أو المنعطفات المهمة ينتهي فصل ويبدأ فصل آخر. والمنطقي أصلا أن الانسان يستطيع أن يتنبأ أو يرى بوضوح المرحلة التي يعيش فيها ويستطيع تحديد متطلباتها أما المراحل الأخرى أو المستقبل البعيد هو مجرد خيال أو سراب، من غير الحكمة الانشغال به.

لذلك من المهم استبدال مصطلح الخطة السنوية، أو التوجهات الاستراتيجية التي تناسب الشركات أكثر من مناسبتها للأفراد، بمصطلح “أهداف المرحلة”، بحيث تركز الجهود على مرحلة قريبة معينة من حياة الإنسان، وما بعدها يتم تأجيل التفكير به -إلا ما كان له صلة بالمرحلة الحالية ويؤثر به-، فالحياة متقلبة، والظروف مختلفة، والفكر يتطور.

ربط الأهداف ببداية السنة أو بتاريخ محدد، هو عامل نفسي لا أكثر، لن يفيدك بشئ ملموس بل قد يكون دافع لحماس مفرط ثم يعقبه يأس واحباط، ابدأ من أي يوم أو أي وقت، وربط الأهداف بالمرحلة يعني انك ستبدأ مع المرحلة وتنتهي بنهايتها، وهي قد تستغرق للعمل عليها عدة سنوات، وخلال تلك الفترة لست بحاجة لجلسة تخطيط قبل بداية السنة الجديدة، وليس ذلك الأمر ذو قيمة كبيرة بالنسبة لك، فأنت لديك أهدافك لنفس المرحلة التي تعيش فيها، يكفيك جلسات مراجعة دورية، لتقويم الأداء وشحذ الهمة وتجديد الطاقة.

بقاؤك بدون أهداف سينعكس عليك بالجمود وانعدام المعنى في حياتك، وانغماسك الزائد في التخطيط لحد المبالغة سيفقدك متعة الحياة وقد يكون سببا لخيبة أمل تعيدك للخلف بدلا من السير للأمام. فليس هناك أجمل من لحظات تخلو فيها مع نفسك، تراجع حسابات الماضي، تصلح فيها ما تعثرت وقصرت فيه، وتحاول تحديد متطلبات المرحلة القادمة، وتتقبل أنك تعيش مرحلة انتقالية ستكون مؤقتة فلا تبالغ في لوم نفسك أو ندب حظك، ومشاعر المراحل الانتقالية معروفة بالتقلب وعدم الارتياح من المهم تقبلها حتى تمر، ثم تحدد أولوياتك للفترة المقبلة وتركز جهودك عليها حسب المستطاع والممكن لك، فالإنسان إذا اطلق العنان لأحلامه لم تسعه سنوات عمره، فهناك شئ مهم وآخر أهم وهناك أشياء غير مهمة.

(وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده) .. جميع أمورنا بيد الله عز وجل وليست لأحد سواه، فاعبده وتوكل عليه ثم اجتهد بفعل السبب من تخطيط وتنفيذ وعمل. وفقنا الله لحسن القول والعمل وهدانا لما يحب ويرضى وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

قد يعجبك أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *