رفض اليوم قد يصبح قبول الغد.
– إحسان سيغال
من المؤكد أن كل إنسان مر عليه العديد من مواقف الرفض أو الإقصاء في أغلب مراحل حياته، وفي مختلف الأماكن التي عاش أو عمل فيها، مع تبدّل الأسباب التي أدت لتلك المواقف، وكذلك تعدد الأشخاص الذين كانوا خلفها. ويختلف وقع هذه المواقف على شخص وآخر، فالبعض تكون له مقصلة قاتلة تقضي عليهم، والبعض الآخر تكون لهم كصفعة مؤلمة تطرحهم أرضا، وللبعض الآخر تكون كعاصفة هواء تزعجهم ثم تمضي. وقد يكون هناك شخص واحد تمر عليه كل هذه الآثار بحسب الموقف الذي تعرض له.
وان اختلفنا في كل الآراء والأوصاف إلا أننا نتفق بأن شعور الرفض أو الإقصاء أو النبذ، يعد من أقسى المشاعر الإنسانية، سواء أكانت بالتصريح أو بالتلميح، لأنه يمس وجود وكينونة الإنسان، وعندما يكون مقبولا فهذا يعني أنه لديه وجود في هذا العالم وله قيمة معروفة، وإن حدث العكس فهنا تهتز صورة ونظرة الإنسان لنفسه ويصبح وجوده وقيمته محلا للشك.
“تذكر أن ألم الرفض لا يقارن بألم الندم.”
– ماثيو هوسي
أصل الأشياء هي من تحدد قيمتها
لو نظرنا للذهب، لن تجد من ينازع في قيمته -خصوصا في أيامنا الحالية مع ارتفاع أسعاره- حتى ولو وجدت ألف خبير يحاولون التشكيك في عدم جدواه، بل النتيجة أن التشكيك سيطالهم هم وأقوالهم لا الذهب، لأنه مثبت بما لا يدع مجالا للشك في قيمته وسيطلبه الناس حتى ولو كان في أصعب وأوعر الأماكن. إذن ما الذي يدفعنا للشك في شخصياتنا بمجرد سماع كلمة عابرة من شخص عابر إن أدركنا أن كل البشر كلامهم قابل للأخذ والرد -باستثناء الرسل-، وأدركنا أيضا أن لا أحد يعرف نفسك أكثر من نفسك، من الذي يصاحبك في ساعات عملك وساعات تعلمك وساعات ألمك وساعات سعيك الحثيث؟! الجواب هو لا أحد سواك أنت!، إن وجدت أحدهم في جانب فلن تجده في جوانب أخرى، فكيف سمحت لكلمته أو تصرفه -مهما علا شأنه أو خبرته- بالتأثير عليك، وهو لا يرى إلا غصنا من شجرة حياتك وغابت عنه بقية الجذور والفروع.
قيمتك في أصلك، أنت من يحددها، أولا من خلال فهم نفسك (ماذا يناسبها، وما لا يناسبها، ماذا تتقن وماذا تجهل، ماذا تحب وماذا تكره)، ومن خلال نوعية الوقت الذي تقضيه على بناء حياتك (في التعلم، في التدرب، في الاجتهاد، في السعي) هكذا ترسم لنفسك صورة حقيقية وتبني قيمتك على أساس متين وصرح شامخ، لا تؤثر به الأفعال ولا الأقوال، أما من يمضي حياته في لهو وضياع واتباع للأهواء واللهث خلف الأضواء وتسول المدح والثناء، ويرى قيمته فقط من خلال مناصبه وألقابه أو مقتنياته وامواله أو حسبه ونسبه، فهذا أكثر البشر تعرضًا للإقصاء والرفض والانتقاد، وأكثرهم تأثرًا به، لأنه بنى قيمته على أساس ضعيف متغير متبدل.
“لا يوجد شيء مثل الرفض يجعلك تقوم بجرد ذاتك.”
– جيمس لي بيرك
اصنع لنفسك رصيد نجاح حقيقي
إذا أردت الحكم على قيمة شركة ما، فابحث في ماضيها، أعمالها، انجازاتها، فحينها سيتبين مستقبلها وقيمتها الحقيقية، حتى وإن مرت بأزمة عاصفة، فهذا سيدفع المستثمرين بالتمسك أكثر بها بل وبدعمها لإيمانهم أنها ستتجاوز هذه العاصفة. كلما زاد رصيد النجاح الحقيقي، كلما زادت القيمة والثقة، وهذا ينطبق على الأفراد أيضًا، رصيد الإنجازات الحقيقية يساهم في بناء ثقة الإنسان بذاته، ويعزز من درع الحماية ضد الرفض والإقصاء، فيضيع همس الرفض وسط ضجيج العمل والإنجاز. رصيد النجاح الحقيقي يحميك حتى من نفسك ومن صوتك الداخلي، فتصبح صورة الإنجاز حاضرة مشرقة ولا تدع للشك أو التردد مكانا ومرتعا للتمدد.
ورصيد النجاح الحقيقي يبدأ بالعمل الجاد والكدح والسعي الحثيث من وراء الكواليس، في جنح الظلام، من خلف الأضواء، من يريد أن يكون ناجحا أمام الاضواء فقط بدون اجتهاد، فهذا يبحث عن نجاح وهمي، والوهم ليس كالحقيقة. النجاح الحقيقي يظل نجاحًا حتى وإن سماه البعض “فشل” أو سموه “تخلف ورجعية” أو سموه “ضعف” أو “جنون”، المسميات لا تهم، المهم هو المعنى والمضمون. واطلع على سير الناجحين والعظماء اليوم، كيف كانت بداياتهم وماهي الأوصاف التي لاحقتهم. النجاح الحقيقي هو الذي يكون له قيمة في نفسك وأُثر نافع للآخرين ولا تحتاج إلى تسول الاهتمام والاشادة من أحد لتحكم عليه، يراه البعيد قبل القريب، هو الشئ الذي تفتخر به في كل زمان ومكان، ويحقق لك النفع في الدنيا والفلاح في الآخرة.
“أحيانًا يكون الرفض في الحياة بمثابة إعادة توجيه.”
– تافيس سمايلي
المرجعية تحدد تأثير مواقف الرفض والإقصاء
ليس كل رفض وانتقاد هو حقيقة يجب أن نسلّم بها، وليس كل رفض وانتقاد أيضًا هو بغض وحسد يتطلب محاربته وتجاهله، بعض مواقف الرفض والانتقاد هي منبه للوعي ومدعاة للتفكر والتأمل، والتساؤل عن الأسس التي بني عليها، من الممكن ان يصبح الرفض والإقصاء عامل بناء وتطور، لأن هناك من يلقي بنفسه في أماكن لا تليق به ولا تناسبه، كمن يتقدم لخطبة فتاة من بيئة لا تناسبه أو من يتقدم لوظيفة تتطلب مؤهلات ومهارات أعلى من التي لديه، حينها سيكون الرفض شيئا منطقيا، وهذا الهدف من النصيحة السابقة بأن تعرف نفسك أولا قبل أن تتقدم خطوة للأمام، فمن عرف نفسه عرف الميدان المناسب لها وكفاها مرارة الرفض والإقصاء. وبعض مواقف الرفض هي نور يضيئ لنا جانبًا خفيًا من شخصياتنا كان يحتاج إلى تطوير، وكم سمعنا عن أشخاص رفضوا في عدة مقابلات كانت لهم تهيئة وتحضيرًا لمقابلة أخرى لاحقة نجحوا فيها وظفروا بوظيفة مرموقة، ولولا مواقف الرفض والإقصاء السابقة لما حصلوا عليها، ولو حصلوا على القبول بالوظائف المتدنية لما وصلوا للوظائف العالية، فالرفض هو قبول في صورة أخرى وتوقيت آخر.
قبل أن تحكم على الرفض والإقصاء، وتقرر إما أن تنقلب على وجهك وتحزن، أو تكابر وتُعرض، انظر من الذي أصدره وماهي الأسس التي بنى عليها موقفه، وتحلّى بالحياد والموضوعية، ستجد نفسك مع مرور الوقت أكثر تطورًا وحكمة وأشد مناعة وأقل حزنا وخيبة أمل.
“كلما زاد خطر الرفض، زادت فرص القبول.”
– روبرت ت. كيوساكي
ختامًا .. ليس كل أسباب الرفض منطقية يمكن الاستفادة منها، وليست كلها سلبية تستحق الحزن عليها، الأمر يعود إليك، تحلَّى بالحكمة واجعل هدفك أن تحول مقصلة الرفض والإقصاء إلى مختبر تمحيص واختبار، وإلى منصة تتويج ونجاح، وإلى قاعة تدريب تتعلم فيها أكثر عن نفسك وعن من حولك، فمنهم الجاهل الذي ليس لديه أسلوب وحسن منطق، والحاسد المبغض الذي يحاول تعويض نقصه بمهاجمة غيره، والساذج الذي يرمي الكلمة ولا يرى أثرها، وقاصر الفكر الذي لا يعرف قيمة نفسه فضلا عن قيمة غيره، ومنهم أيضا الناصح الأمين، والمحب الغيور، والحكيم الخبير، أيا يكن النوع الذي تواجهه، اجعل لوحة التحكم بيدك، ولا تسمح له بالتأثير إلا بالمقدار والأثر الذي تحدده أنت بوعي.
دمتم ناجحين وأقوياء، وأكثر مناعة ضد خيبات الأمل والرفض والاقصاء .. وأرفق لكم بعض المقولات الملهمة حول التعامل الرفض والاقصاء.
“في الحياة، ستتلقى مئات المرات من الرفض، كل ما تحتاجه هو قبول واحد لتنسى بقية الرفض. لذا لا تتوقف أبدًا عن المضي قدمًا.”
– شوبانكار ميشرا
“الرفض ليس فشلاً. الفشل هو الاستسلام. يتعرض الجميع للرفض. إن كيفية تعاملك مع الأمر هي التي تحدد أين ستنتهي.”
– ريتشارد كاسل
“لقد تعلمت دائمًا من الرفض والفشل أكثر مما تعلمته من القبول والنجاح.”
– هنري رولينز
“يجب أن تكون مستعدًا للرفض لأن بعض الفرص ستنجح والبعض الآخر لن ينجح، وهذا أمر طبيعي. لا يمكنك الفوز في كل مكان. فكلما زادت الفرص التي حصلت عليها، زاد عدد الرفض الذي ستتلقاه. إنها ببساطة لعبة أرقام.”
– جين ألفاريس
“تعامل مع الرفض باعتباره تجربة تفتح لك آفاقًا جديدة. تعامل معه باعتباره شيئًا يدفعك إلى الأمام ويجعلك تفعل الأشياء بشكل أفضل.”
– أميت ساد
“الرفض هو الصديق الذي لم تكن تعلم أنك في حاجة إليه. فهو يوفر لك الوقت والمال عادة.”
– كيفن دارني
“الخوف من الرفض أسوأ من الرفض نفسه.”
– نورا بروفيت
“الرفض الواضح دائمًا أفضل من الوعد الكاذب.”
– زيغ زيغلار
“يختبر الرفض ما إذا كنت جادًا بشأن أحلامك.”
– تياشا غوش
