تعريف: رسائل مطوية؛ هي سلسلة مقالات تأملية، ليس لها وجهة إرسال محددة، لأنها مرسلة لشخص الكاتب بالمستقبل، ولأقرانه الشباب، وللأجيال القادمة، ولكل من يمر من هنا ويقرأ المقال فيجد فيه ذاته. في كل مقال لدينا رسالة، مواضيعها من تجارب الحياة، ومتجردة تماما من الأمور الشخصية، ومحاولة ربطها بموقف أو رأي شخصي سواء للكاتب أو لأحد ما، هي اجتهاد يخص صاحبه وحده. لأن الحياة دروس، وأكبر حاجز يمنعنا من الاستفادة منها أو الاستمتاع بها هو صنع قوقعة داخلية وحواجز وهمية نسجن بداخلها ذواتنا، ونعلن الحرب عند كل محاولة انتهاك لهذه الحدود وننسج حولها العديد من قصص المؤامرة؛ ولكن الحياة أبسط من ذلك بكثير ولنا عبرة فيمن سبقونا ومضوا إلى الطريق الذي سيمضي إليه كل إنسان. هذه الرسائل هي مجرد محاولة لفهم تجارب الحياة والمشاعر الإنسانية بشكل موضوعي، يركز على العبرة والدروس المستفادة. 
هناك جواب قبل أن يأتي عليه السؤال، الفرق بين هذه السلسلة وبقية مقالات المدونة هي الاختصار وعدم الاسهاب في التحليل، ترك بعض الاسئلة مفتوحة بدون جواب، تسليط الضوء على الفكرة وترك المجال للقارئ ليكون نظرته الشخصية حولها وتحفيزه للتفكير، طرح النقاط العامة التي قد تكون نواة لمقالات أخرى في أقسام المدونة الأخرى لاحقا.

لماذا الدكتوراه ؟ .. سؤال مُلح كان يرد في الذهن كثيرًا قبل التفكير بالتقديم على برنامج الدكتوراه، بعيدًا عن الهالة الاجتماعية المحيطة بهذه الشهادة المخملية، وبعيدًا عن ما يتبعها من امتيازات (ليست المادية على رأسها بالطبع، لأن من يبحث عن الامتيازات المادية فهناك العديد من القطاعات التي يمكن فيها تجاوز امتيازات الدكتور وبمجهودات أقل)، كنت حريصًا على تحييد كل المؤثرات الخارجية عن القرار النهائي.

استدراك، صحيح أن العوامل المذكورة وغيرها تؤثر، ولكن لا يجب الاعتماد عليها كدافع أساسي للقرار، ولزيادة الفائدة من هذه المقالة سأتكلم بشكل أكثر عمومًا لتكون المقالة دليلًا مساعدًا لاتخاذ القرار المهني والدراسي وغير مقتصرة على الدكتوراه وحدها.

أول ما يجب التفكير فيه عند أي قرار يخص المستقبل المهني والدراسي، هو الشخص نفسه، قدراته، هل قدراتي تتناسب مع ما أنا مقبل عليه، ثم نبحث عن تفاصيل هذه المحطة التي ننوي الذهاب إليها، الدكتوراه مثلا: هل لديك الجلد والقدرة والوقت على قراءة الأبحاث العلمية والكتابة والتلخيص، هل تمتلك التفكير النقدي التحليلي، هل لديك خلفية كافية في التخصص العلمي، والأهم من كل هذا هل تريد أن تقضي جزءًا كبيرًا من حياتك المهنية بالعمل الأكاديمي تدريسًا وبحثًا؟ ثم ننتقل لمنطقة أخرى وهي الرغبة، لأنه ليس كل من يقدر يرغب، هذا إذا كان الاختيار متاحا. ثم الفرصة هل الفرصة متاحة لي للعمل الاكاديمي أو الدراسة، لأن القدرة والرغبة وحدهما لا تكفيان. هذه باختصار معادلة (“رفق” – رغبة، فرصة، قدرة) للاختيار المهني والدراسي.

قبل أن أختم أريد البوح بسر يعرفه الجميع ولكن لا يدركون مكنونه، الدكتوراه هي مجرد جهد بحثي وتعليمي في جزئية صغيرة من تخصص علمي، ليست دليل نبوغ في كل العلوم والمجالات، وأن حامل هذه الشهادة هو إنسان طبيعي يصيب ويخطئ كما يصيب ويخطئ الجميع ويعلم شيئًا ويجهل أشياء، فلا تُضخم أخطاؤه ولا تُعظم آراؤه.

استدراك، معظم الجهد والمعارف والمهارات التي تمر على باحث الدكتوراه تكون كبيرة ومكثفة “في الغالب” وليس دائمًا، لذلك تجد كثيرًا من حاملي هذه الشهادة يظهرون كفاءة في التحليل والتخطيط والتنفيذ “أحيانًا” وتجدهم يمتلكون أساليب مختلفة في التعامل مع الأمور والتحديات، تكون هذه الكفاءة ممزوجة بالمرجعية العلمية “التخصص”، وخاصة في تخصصات الإدارة والحوسبة والهندسة التي تتميز بالمنهجيات والعقلية المنطقية. وبحكم “روح النقابة” كما يصفها غازي القصيبي -رحمه الله- والتعصب للتخصص اسمحوا لي بالقول “غالبًا وليس دائمًا” أنه إذا اجتمع تخصص تقني (حاسب) مع شهادة عليا (ماجستير أو دكتوراه) فافسحوا له الطريق وانظروا للتطوير والتحول والتغيير.

بعضًا من الرسوم الكوميدية التي تصوّر حياة الأكاديمي وطالب الدكتوراه.

هذا الكلام الحقيقي ✨

قد يعجبك أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *