يقول د. غازي القصيبي “إذا كنت تريد النجاح فثمنه الوحيد سنوات طويلة من الفكر والعرق والدموع”. فإذن كيف السبيل لبلوغ النجاح دون الوقوع فريسة لآلامه وتحدياته ؟ فكل إنسان يطمح بأن يكون له دور مهم في الحياة، ويتطلع لإثبات ذاته وتحقيق قيمة لحياته وللآخرين، سواء في دراسته أو ظيفته أو حياته الاجتماعية والعملية، وكلنا كما نعلم أنها مليئة بالأشواك والعقبات والصعوبات. فهل ذلك ممكن أن نخرج من معركة النجاح منتصرين أو على الأقل بأقل الخسائر ؟
في أوعية الطهي المعتمدة على الضغط التي تتميز بقوة وسرعة الطهي، وأن ضغط البخار والحرارة هو عامل يميزها عن غيرها الأوعية، ومع وجود الضغط تأتي ضرورة وجود “بلف التنسيم” للموازنة حتى يكون هناك بعض المتنفس للضغط الموجود بقدر محدود، فلا يخرج كامل البخار فيفقد ميزته التي صنع من أجلها ولا يبقى كامل الضغط داخل الوعاء فينفجر، وكذلك في الحياة نحتاج إلى الضغوطات للنمو والإنجاز فبدونها ستصبح الحياة باهتة (ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر) ولكن نحتاج معها للتفريغ والتنسيم حتى لا ننفجر أو نتأثر سلبًا بها.
الوعي بوجودها .. يخفف من آثارها
الوعي بوجود الشئ يوفر علينا عناء إنكاره ويخفف علينا نصف آلامه، فقد لا يكون بأيدينا إيقاف الألم ولكن بالإمكان إيقاف المعاناة، من خلال الوعي بوجوده وتقبله. فالوظيفة القاسية أو المنصب الحسّاس الذي قبلته وأنت تعلم مسبقًا ما يمكن أن يصاحبه فعليك أن تتقبل السلبيات والصعوبات كما ترحب وتتقبل المميزات كحد سواء. فالنجاح هو مزيج بين سراء وضراء، ووجود الضراء لا يعني قطعية وصول تأثيرها علينا، فذلك يعود لمدى تقبلنا وكيفية تعاملنا مع هذه الضغوط.
إذا أصبت بكرب وضيق فافزع إلى الله وحده، واطلب منه أن يكشف ما نزل بك وافعل ما كان يفعل ﷺ فإنه كان إذا حزبه أمر واشتد به الكرب فزع إلى الصلاة وعلمنا أن نقول عند الكرب: «لاإله إلا الله العظيم الحليم،لا إله إلا الله رب العرش العظيم،لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم»
– العلامة ابن باز
ابحث لك عن ملجأ ومتنفس .. بلف التنسيم
دع مسافة فكرية ونفسية ومعنوية بينك وبين ذلك الجزء المؤلم أو الساخن من حياتك، في أي أمر تجد فيه نفسك ويؤنس قلبك، المهم أن تبتعد، سواء من خلال رفقة تأنس بهم، أو أرض فلاة تعيد بها ترتيب روحك وعقلك، أو شاطئ ترسي عليه حبال فكرك، أو هواية جانبية تنغمس فيها بكل جوارحك، أو كتابٍ يسافر بك في عوالم مختلفة ويغذي خيالك وعلمك، أو رياضة تقوي فيها جسدك وعزيمتك (ثبت علميًا أن الرياضة هي مقاوم فعّال للضغوط النفسية)، فليس هنالك مواصفات محددة لنوع الملجأ فلكل شخص ملجأه ومتنفسه.
تعرض الإنسان للضغوط النفسيه تكسبه زيادة في الوزن ومن التفسيرات العلميه أنه عند التعرض للضغوط يبدأ الجسم في إفراز هرمون “الكورتيزول” بمعدل أعلى. لذلك قاوم هذه الضغوط بالرياضة وتغيير نمط الحياة
– أ.د. فهد الخضيري
اعرف مقدار الجهد الذي تستطيعه .. لا تحمِّل نفسك فوق طاقتها
تعلم قول لا في الوقت والموقف المناسب، ولا تقبل شيئًا تكون تبعاته عليك كبيرة، وليس من الضعف أو الإحراج اتخاذ هذا الموقف، فذلك شجاعة وانتصار لنفسك، وحتى لا تحمل نفسك أمرًا لا تطيقه ويكون حينها الضغط عليها كبيرًا. أيضًا ينصح بأخذ فترات راحة منتظمة، وعدم الانغماس الطويل في العمل، والاعتقاد الشائع يعني أن العمل المستمر يعني انتاجية أكبر وذلك خاطئ، فالاستراحة وأوقات الراحة لا تقل أهمية عن أوقات العمل وتتجدد فيها الطاقة والحماس.
التوقف عن العمل لا يعني نهاية العالم، رتب جدول مهامك حسب الأولوية، فوّض ما يحتاج للتفويض، وتخلص من المهام التي يمكن التخلص منها، واعمل على المهام المهمة والعاجلة، أما تلك المهام المهمة وغير العاجلة فأجلها لوقت لاحق.
استراتيجية الهرب من الألم قد تقود الفرد لقرارات وسلوكيات يندم عليها لاحقًا مثل: – الزواج السريع هربًا من كآبة المنزل وليس رغبة في الزواج. – الشراهة في أكل الطعام هربًا من الضغوط والحزن وليس رغبة بالطعام. – النوم الطويل هربًا من ألم الواقع وليس رغبة بالاستمتاع بالنوم. الحل كن موضوعيا في مواجهة مشاكلك بوضع الحلول وليس أن تهرب منها فتزداد الأمور تعقيدًا.
– أ. أسامه الجامع، أخصائي ومعالج نفسي
احط نفسك بقاعدة محفزة وداعمة
احرص على تحفيز ذاتك بشكل مستمر من خلال وجود غاية تسعى إليها، وأن يكون ذلك العمل المرهق هو سبيلا يؤدي إليها، جدد نيتك كل يوم، تذكر أنك تؤجر، اقرأ عبارات محفزة، استمع للمواد الصوتية الملهمة، تفاعل اجتماعيًا مع محيطك وابتعد عن الإنعزال والإنطواء، واحرص على الحديث الداخلي الإيجابي وتوقف عن النقد السلبي، وكن متفائلًا وابتعد عن المثالية والسعي للكمال.
“في زحمة الحياة وبين أزماتها قد تضيق مساحات الفرح ولربما انتحرت فراشات الأمل ، وتبقى النفوس المتفائلة وحدها تمضي نحو أهدافها بثبات ويقين ، يأنس الجميع بها وتصنع المستقبل لها”
– د خالد المنيف، دكتوراة علم النفس
النمط الغذائي له دور فعّال
الأطعمة والوجبات السريعة والمليئة بالدهون والتدخين كلها من العوامل التي تزيد من التوتر والشعور بالضغط، ضع نظامًا صحيًا بتناول وجبات متوازنة من الخضروات والفواكه واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان منخفضة الدسم والتقليل من السكريات والكافيين.
قد تساعد الرياضة بأي شكل من أشكالها في تخفيف الضغوط النفسية. حيث يعزز النشاط البدني الذي تبذله من إنتاج الإندورفين الذي يجعلك تشعر بالسعادة، ويلهيك عن دواعي القلق اليومية.
– عيادات مايوكلينك الطبية
التعلم وزيادة المخزون المعرفي في الصحة النفسية والتعامل مع الضغوط
مع وفرة وسهولة الوصول للمعلومة اليوم، يعد التعلم من الأسلحة الفعّالة التي نواجه بها صعوبات الحياة، هنا أقترح لكم بعض المصادر التي يمكن أن تساعد في مزيد من الإثراء حول هذا الموضوع:
- محاضرة الصلابة النفسية – أ. أسامة الجامع، اخصائي ومعالج نفسي
- مقال تفعيل وضع “افصل السلك” .. ضع حواجز فولاذية بين ذاتك والعالم الخارجي
- الصلابة العقلية والنفسية – علي وكتاب
- كيف تتّزن نفسيًا؟ – أ. أسامة الجامع – بودكاست توّاق
- كيف نتحكم في مشاعرنا وردود أفعالنا | بودكاست آدم
- كيف نتعامل مع مشاعرنا السلبية في الأزمات – أ. اسامة الجامع
- لماذا نحتاج إلى علم النفس الإسلامي | بودكاست مربع
- ضبط التوقعات – د. محمد الحاجي، باحث في العلوم السلوكية
- صناعة اللحظة – د. محمد الحاجي، باحث في العلوم السلوكية
- حدود المعاناة – د. محمد الحاجي
- نفسية الأزمات – د. محمد الحاجي
- محاضرات وكتب د. خالد المنيف
- المواد المسموعة والمرئية لمنصة خطوة – أ. ياسر الحزيمي
- كيف نواجه الضغوط النفسية – فقرة الصحة النفسية برنامج اللهم بك أصبحنا
- تطبيق ومدونة لبيه للصحة النفسية
